كشف أثري جديد| لوحات حجرية تروي أمجاد الملكة حتشبسوت 

الكشف الأثري الجديد
الكشف الأثري الجديد


في اكتشاف أثري جديد يضيء جوانب هامة من تاريخ مصر القديمة، أعلنت البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن العثور على مجموعة استثنائية من ودائع الأساسات التي تعود للملكة حتشبسوت، واحدة من أعظم حكام مصر عبر العصور.

تضم هذه الودائع أكثر من مئة لوحة حجرية مصنوعة من الحجر الجيري والرملي، تحمل أسماء الملكة وألقابها الملكية، إلى جانب لوحة فريدة تحمل اسم المهندس «سنموت»، المشرف على قصر الملكة وأحد أبرز المهندسين المعماريين في عصرها، كما أكده الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار.

 

◄ المعمار الفرعوني

 

يعيد هذا الاكتشاف النقاب عن عظمة المعمار الفرعوني ويؤكد الأهمية التاريخية لمعبد الملكة حتشبسوت، كاشفًا أسرارًا جديدة عن تلك الفترة الزاهرة من الحضارة المصرية.

كما أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عن اكتشاف أثري فريد يضم أكثر من مئة لوحة حجرية مسجلة عليها أسماء وخراطيش الملكة حتشبسوت

تُعد هذه اللوحات جزءًا من ودائع الأساسات التي تؤكد ملكية المعبد للملكة حتشبسوت، وتشمل أيضًا لوحة فريدة تحمل اسم المهندس المعماري «سنموت»، الذي كان المشرف على قصر الملكة.

يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة في فهم تاريخ مصر القديمة وعظمة المعمار الفرعوني، ويأتي بعد مرور ما يقارب قرنًا من الزمان على آخر اكتشاف مماثل في المعبد الجنائزي للملكة.

◄ أهمية ودائع الأساسات في المعمار الفرعوني

 

ودائع الأساسات، المعروفة بـ Stone Name، كانت عنصرًا أساسيًا في بناء المعابد والمقابر في مصر القديمة. تُعد هذه الودائع رمزية ودينية في آن واحد، حيث كانت تُدفن أسفل المباني لضمان حمايتها وقبولها من الآلهة. يُكتب عليها عادةً أسم الملك أو الملكة صاحبة المشروع واسم المهندس أو المشرف على البناء، ما يعكس الأهمية الكبيرة لهذه الممارسات في تأكيد الهوية الملكية وضمان الاستمرارية الروحية.

 

◄ اللوحات الحجرية المكتشفة

 

عثرت البعثة الأثرية على أكثر من مئة لوحة حجرية مصنوعة من الحجر الجيري والحجر الرملي. تحتوي هذه اللوحات على نقوش بارزة تسجل اسم الملكة حتشبسوت بلقبيها الملكيين: اسم الميلاد واسم التتويج على العرش. يُظهر هذا النقش أهمية الملكة حتشبسوت كحاكمة بارزة لمصر القديمة، ويعزز من أهمية المعابد التي شُيدت في عهدها.

◄ لوحة المهندس سنموت

 

من بين اللوحات المكتشفة، برزت لوحة فريدة تحمل اسم المهندس «سنموت»، الذي كان يشغل منصب المشرف على قصر الملكة. يوضح النقش البارز على اللوحة دوره المحوري في تصميم وتنفيذ المشروعات الكبرى في عهد الملكة. يُعد هذا الاكتشاف تأكيدًا إضافيًا على أهمية دور المهندسين في بناء المعابد والمشاريع الملكية الكبرى.

تُعد الملكة حتشبسوت واحدة من أعظم حكام مصر القديمة، حيث حكمت البلاد خلال الأسرة الثامنة عشرة. تمكنت من تولي العرش بعد وفاة زوجها الملك تحتمس الثاني، ونجحت في تثبيت أقدامها كحاكمة لمصر رغم التحديات.

 

◄ إنجازاتها المعمارية

 

اشتهرت حتشبسوت بمشاريعها المعمارية الضخمة، أبرزها معبدها الجنائزي في الدير البحري، الذي يُعتبر من أعظم معالم العمارة المصرية. تعكس ودائع الأساسات المكتشفة حديثًا مدى اهتمامها بتوثيق ملكيتها لهذه المشاريع ودورها البارز في تطوير الهندسة المعمارية.

اقرأ أيضا| تفاصيل 5 إكتشافات أثرية في ظلال معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري| صور
 

يُعد سنموت من أبرز المهندسين في تاريخ مصر القديمة. كان قريبًا للغاية من الملكة حتشبسوت، حيث أوكلت إليه العديد من المشاريع المهمة، بما في ذلك تصميم معبدها الجنائزي. يُبرز لقبه كـ"مشرف على القصر" مدى الثقة التي أولتها له الملكة.

 

◄ إبداعات الهندسية

 

ساهم سنموت في تقديم أفكار هندسية مبتكرة، ويُعتقد أنه كان وراء التصميمات الرائدة التي جعلت معبد الدير البحري تحفة معمارية تتحدى الزمن. النقوش الموجودة على اللوحة المكتشفة تؤكد مكانته الفريدة ودوره المحوري في تلك الفترة.

◄ الكشف الأول في القرن العشرين

يُعد هذا الاكتشاف استكمالًا لسلسلة من الاكتشافات التي بدأت في أوائل القرن العشرين. بين عامي 1923 و1931، كشف العالم الأمريكي هيربرت وينلوك عن آخر مجموعة كاملة من ودائع الأساسات للملكة حتشبسوت في موقع المعبد الجنائزي. هذا الاكتشاف الجديد يُعد الأول من نوعه بعد ما يقارب القرن، مما يعزز من أهمية البعثة الحالية.

تُعتبر ودائع الأساسات المكتشفة دليلًا ماديًا على الملكية الحقيقية للملكة حتشبسوت لمشاريعها المعمارية. كما أن وجود اسم المهندس سنموت على إحدى اللوحات يسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الملوك والمهندسين في تحقيق الرؤية الملكية.

◄ الظروف البيئية

عملت البعثة في ظروف بيئية صعبة للحفاظ على اللوحات الحجرية أثناء استخراجها. كما تطلب نقلها وتوثيقها إجراءات دقيقة لضمان حماية النقوش.

تم استخدام تقنيات حديثة لتوثيق النقوش على اللوحات، بما في ذلك التصوير ثلاثي الأبعاد. ساعد ذلك في الحفاظ على التفاصيل الدقيقة للنقوش وضمان دراستها بشكل معمق.

 

◄ تعزيز فهم تاريخ مصر القديمة

 

يساهم هذا الاكتشاف في إثراء فهمنا لتاريخ مصر القديمة، خصوصًا فترة حكم الملكة حتشبسوت. توفر ودائع الأساسات معلومات قيمة عن الطقوس الدينية والممارسات الملكية.

يكشف هذا الاكتشاف عن الدور الحيوي الذي لعبه المهندسون في تحقيق الرؤية الملكية. لوحة سنموت تُعد شهادة على أهمية هذا الدور في بناء الحضارة المصرية.

يمثل هذا الاكتشاف إضافة قيمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في مصر، حيث يعيد تسليط الضوء على عظمة الملكة حتشبسوت وإبداع مهندسها سنموت. ودائع الأساسات المكتشفة ليست مجرد نقوش على الحجر، بل هي شهادة حية على عبقرية المصري القديم وإسهاماته الرائدة في بناء الحضارة الإنسانية.